أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

198

رسائل آل طوق القطيفي

و ( 1 ) هناك وجه آخر هو أن نفسه يراد به : نائبه العامّ ورسوله إلى كافّة الخلق ، وباب الجود والوجود . فلا ريب أن الله سبحانه وتعالى أخذ الميثاق منهم بأنه ربّهم ومحمّداً رسول الله : وعليّاً أمير المؤمنين : . والمعنى على حدّ ما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « أنا عين الله ، وأنا قلب الله ، وأنا يد الله ( 2 ) » . وشبه ذلك من الإضافات التي خصّهم الله بها إظهاراً لعظيم شأنهم ، فيكون المعنى : أراهم نائبه العامّ ووجهه ودليله الأعظم ، وعرّفهم إيّاه ، وأنه هو في كلّ مقام حتّى في رتبة الحسّ الظاهريّ والمشعر البصريّ ، ولله الحجّة البالغة ، فهو الدليل [ إلى ( 3 ) ] الله في كلّ مقام . وهذا قانون ينفع الناظر في موارد كثيرة ، ويظهر به معنى كثير من أخبار أهل العصمة عليهم السلام مثل ما رواه الشيخ حسن بن سليمان : بسنده عن زُرارة : قال : قلت لأبي جعفر عليهما سلام الله - : : أصلحك الله ، قول الله عزّ وجلّ * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * ( 4 ) ؟ قال « فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنّه ربّهم » . قلت : عاينوه ؟ فطأطأ رأسه ثمّ قال « لولا ذلك لم يعلموا مَن ربّهم ، ولا مَن رازقهم ؟ ( 5 ) » . فهذه المعاينة على سبيل ما قال أمير المؤمنين سلام الله عليه - : لمّا سئل : أرأيت ربّك يا أمير المؤمنين : ؟ قال « لم أكن لأعبد ربّاً لم أرَه » . قال : وكيف رأيته ؟ قال « لم ترَه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ( 6 ) » . أي إنهم عرّفهم نفسه ، فعرفوه في مجالي صفاته وأسمائه الحسنى وآياته ومقاماته التي لا تعطيل لها . فهو سبحانه الشاهد بأنه لا إله إلَّا هو ، لا معبود سواه ، ولا ربّ غيره ، الظاهر لعباده بأسمائه وصفاته . قال الحسين سلام الله عليه - :

--> ( 1 ) في المخطوط بعده : ( عليك ) . ( 2 ) التوحيد : 164 / 1 ، وفيه : « أنا علم الله ، وأنا قلب الله الواعي ، ولسانه الله الناطق ، وعين الله ، وجنب الله ، وأنا يد الله » . ( 3 ) في المخطوط : ( على ) . ( 4 ) الروم : 30 . ( 5 ) مختصر بصائر الدرجات : 160 . ( 6 ) المصدر نفسه .